عبد القاهر بن طاهر البغدادي

100

الملل والنحل

وكقول حسان : ما أبالي أنبّ بالحزن تيس « 1 » . والفضيحة السابعة عشر « 2 » له قوله في باب الوعيد ان من اخذ بالخيانة مائة وتسعة وتسعين درهما أو سرقها لم يفسق بذلك حتى يكون مائتي درهم فصاعدا ، فان ثني على هذا ما يقطع فيه اليد . فما قال أحد من فقهاء الأمة ان نصاب القطع مائتان ، وانما / أوجب الشافعي القطع بربع دينار أو قيمته ، وأوجبه ( بعضهم ) بربع دينار أو ثلاثة دراهم . وأوجبه بعضهم بأربعين درهم ، وأوجبه أبو حنيفة بما قيمته عشرة دراهم ، وأوجبت الأباضية القطع في القليل والكثير ، وما علقه أحد بمائتي درهم . ولو كان التفسيق معتبرا بالقطع لوجب ان لا يفسق غاصب ألف دينار ، ولا سارق من غير حرز ، لأنه لا قطع عليهما . وان اعتبره بالزكاة لزمه تنسيق من الحنطة ما فيه الزكاة وان كانت قيمته دون مائتي درهم . والفضيحة الثامنة عشر « 3 » ، ضلالته في الفقه ، وقد زعم أن الطلاق أو لم ينوه « 4 » خلاف قول الأمة ( انه ) مع النية طلاق ، فقد قال بعضهم « 5 » بان الكنايات في حال الغضب كالصريح . وزعم ( إن ) من ظاهر من امرأته بذكر البطن / والفرج

--> جاء هذان البيتان في كتاب « الانتصار » للخياط المعتزلي ( ط . نيبرغ ص 173 ) ويردهما الخياط للأخطل . - واستشهد بالبيت الأول الجاحظ في كتاب الحيوان ( ط . مصر 1907 ) 1 : 7 . ( 1 ) البيت لحسان بن ثابت وهو : ما أبالي أنبّ بالحزن تيس * أم لحاني يظهر غيب لئيم ( نبّ التيس : صاح عند هياجه ) . ( 2 ) ما جاء في الفضيحة السابعة عشرة هنا يقابل ما جاء في الفضيحة الثامنة عشرة في كتاب « الفرق » ( انظر طبعة بدر ص 129 - 130 ؛ الكوثري ص 87 - 88 ؛ عبد الحميد ص 144 ) . ( 3 ) الفضيحة الثامنة عشرة هنا تقابل الفضيحة الحادية والعشرين في كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 131 - 132 ، الكوثري ص 89 ؛ عبد الحميد ص 145 - 146 ) . ( 4 ) الكلام هنا موجز للغاية ومبهم إذ انه ناقص ؛ اما ما جاء في كتاب « الفرق » فقد يوضحه : « قوله ان الطلاق لا يقع بشيء من الكنايات كقول الرجل لامرأته أنت خلية ، أو برية ، أو حبلك على غاربك ، أو الحقي بأهلك ، أو اعتدى أو نحوها من كنايات الطلاق عند الفقهاء ، سواء نوى بها لطلاق أو لم ينوه » ( انظر ط . بدر ص 132 ، الكوثري ص 89 ، عبد الحميد ص 145 - 146 ) . ( 5 ) فقهاء العراق - كما جاء في « الفرق » ( ذات المراجع السابقة الذكر في 4 ) .